السيد عباس علي الموسوي

279

شرح نهج البلاغة

معاوية سواء ليس إلى واحد منكما بأدنى من الآخر . قال عليه السلام : فإني أجعل الأشتر . فقال الأشعث : وهل سعّر الأرض علينا إلا الأشتر وهل نحن إلا في حكم الأشتر . قال عليه السلام وما حكمه . قال : حكمه أن يضرب بعضنا بعضا بالسيف حتى يكون ما أردت وما أراد . فلما أبى الناس إلا أبا موسى والرضا ( 1 ) بالكتاب وأرادوا أن يكتبوا الكتاب . كتبوا بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما تقاضى عليه أمير المؤمنين فقال عمرو : اكتب اسمه واسم أبيه هو أميركم وأما أميرنا فلا . فقال الأحنف : لا تمح اسم إمارة المؤمنين فإني أخاف إن محوتها أن لا ترجع إليك أبدا ، لا تمحها وإن قتل الناس بعضهم بعضا فأبى ذلك علي مليا من النهار ثم أن الأشعث بن قيس قال : امح هذا الاسم فمحى فقال على : اللّه أكبر سنة بسنة واللّه إني لكاتب رسول اللّه ( ص ) يوم الحديبية فكتب محمد رسول اللّه وقالوا : لست برسول اللّه ولكن اكتب اسمك واسم أبيك فأمرني رسول اللّه ( ص ) بمحوه فقلت : لا أستطيع . فقال : أرنيه فمحاه بيده وقال : إنك ستدعى إلى مثلها فتجيب . . . وكتب الكتاب : هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان قاضي علي على أهل الكوفة ومن معهم وقاضى معاوية على أهل الشام ومن معهم . إننا ننزل على حكم اللّه وكتابه وأن لا يجمع بيننا غيره وإن كتاب اللّه بيننا من فاتحته إلى خاتمته نحي ما أحيا ونميت ما أمات فما وجد الحكمان في كتاب اللّه وهما أبو موسى عبد اللّه بن قيس وعمرو بن العاص عملا به وما لم يجداه في كتاب اللّه فالسنة العادلة الجامعة غير المفرقة وأخذ الحكمان من علي ومعاوية ومن الجندين من العهود والمواثيق أنهما آمنان على أنفسهما وأهليهما والأمة لهما أنصار على الذي يتقاضيان عليه وعلى عبد اللّه بن قيس وعمرو بن العاص عهد اللّه وميثاقه أن يحكما بين هذه الأمة لا يرادها في حرب ولا فرقة حتى يعصيا وأجل القضاء إلى رمضان وأن أحبا أن يؤخرا ذلك أخراه وإن مكان قضيتهما مكان عدل بين أهل الكوفة وأهل الشام وشهد الشهود من الطرفين وأبى الأشتر أن يشهد .

--> ( 1 ) تاريخ ابن الأثير ج - 3 حوادث سنة 37 .